الخطيب البغدادي

266

تاريخ بغداد

قال : فحمدت الله وقلت أتى الفرج . قال : فمكثت حولا لا أرى شيئا ، فلما كان رأس الحول أتاني ذلك الآتي فقال لي : عسى فرج يأتي به الله إنه * له كل يوم في خليقته أمر قال : ثم أقمت حولا لا أرى شيئا ، ثم أتاني ذلك الآتي بعد الحول فقال : عسى الكرب الذي أمسيت فيه * يكون وراءه فرج قريب فيأمن خائف ويفك عان * ويأتي أهله النائي الغريب قال : فلما أصبحت نوديت ، فظننت أني أوذن بالصلاة ، فدلي لي حبل أسود وقيل لي : أشدد به وسطك ، ففعلت فأخرجوني ، فلما قابلت الضوء غشي بصري ، فانطلقوا بي فأدخلت على الرشيد فقيل : سلم على أمير المؤمنين ، فقلت : السلام عليك أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته المهدي ، قال لست به . قلت السلام عليك أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته الهادي ، قال : ولست به . قلت السلام عليك أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ، قال الرشيد ، فقلت الرشيد . فقال : يا يعقوب بن داود إنه والله ما شفع فيك إلي أحد ، غير أني حملت الليلة صبية لي على عنقي فذكرت حملك إياي على عنقك ، فرثيت لك من المحل الذي كنت به فأخرجتك . قال : فأكرمني وقرب مجلسي ، قال : ثم إن يحيى بن خالد تنكر لي كأنه خاف أن أغلب على أمير المؤمنين دونه ، فخفته فاستأذنت للحج فأذن لي ، فلم يزل مقيما بمكة حتى مات بها . قلت : وكان سبب غضب المهدي عليه أنه دفع إليه رجلا علويا وقال له : أحب أن تكفيني مؤونته وتريحني منه ، فأخذه يعقوب إليه وأطلقه ، وانتهى الخبر إلى المهدي ، فوضع الأرصاد على العلوي حتى ظفر به ، ثم جعله في بيت وبعث إلى يعقوب فسأله عن العلوي ، فقال : يا أمير المؤمنين قد أراحك الله منه ، قال : مات ؟ قال : نعم ! قال : والله ؟ قال : والله ! قال : فضع يدك على رأسي واحلف به ففعل ، ففتح المهدي الباب على العلوي فبقي يعقوب متحيرا ، فقال له المهدي : قد حل دمك ولو أردت لأرقته ، ولكن احبسوه في المطبق ، فأقام فيه حتى أخرجه الرشيد . وذكر سعيد بن مسلم الباهلي أن يعقوب مات في سنة اثنتين وثمانين ومائة . 7560 - يعقوب بن الوليد ، أبو يوسف الأزدي المديني : وقيل : أبو هلال كناه كذلك محمد بن الصباح الجرجرائي . سكن بغداد وحدث